يربط زعيم الحزب الشعبي الإسباني استمرار مشاركة بلاده في تنظيم كأس العالم بإقامة المباراة النهائية على الأراضي الإسبانية، وذلك عقب الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر.
متابعات :
مصطفى الرواص / كوينكا / إسبانيا
06/11/2026
أدخل ألبرتو نونييث فيخو، زعيم الحزب الشعبي الإسباني، الصراع الدائر حول استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030 إلى قلب الحملة الانتخابية، معلناً تعهداً حكومياً لم يسبق لأي مرشح أن طرحه حتى الآن.
وأكد رئيس الحزب الشعبي أنه في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة عقب الانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر، فسيدافع عن انسحاب إسبانيا من تنظيم البطولة إذا قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إقامة المباراة النهائية في المغرب.
وقال فيخو، خلال مقابلة مع برنامج «إل تشيرينغيتو» الرياضي، الذي تبثه مجموعة «ميدياست»: «يجب أن تستضيف إسبانيا المباراة النهائية لكأس العالم. وإذا لم تستضفها، فأنا أرى أنه لا ينبغي لإسبانيا المشاركة في تنظيم المونديال “
وعندما سُئل بشكل مباشر عما إذا كان سيدفع نحو انسحاب إسبانيا من التنظيم في هذا السيناريو، في حال أصبح رئيساً للحكومة، جاءت إجابته قاطعة لا تحتمل التأويل »: نعم، الإجابة هي نعم. «
ووصف زعيم الحزب الشعبي إقامة المباراة النهائية على الأراضي الإسبانية بأنها مسألة «عادلة» و«مناسبة» و«لا تقبل الجدل»، مستنداً إلى الخبرة التي تتمتع بها بلاده، والتي تجعلها، بحسب رأيه، «قادرة على تنظيم أي حدث رياضي بنجاح».
كما شدد على أن فكرة الترشح لاستضافة البطولة انطلقت أساساً من إسبانيا والبرتغال، قبل أن ينضم المغرب إلى الملف المشترك في مرحلة لاحقة.
وقال في هذا الصدد: «بعد ذلك، وُجّهت الدعوة إلى المغرب، ولا اعتراض على ذلك .”
أما حجته الأخيرة فكانت رياضية، إذ اعتبر أن إسبانيا هي «القوة الأولى في العالم» في كرة القدم، وأنها تدخل هذه المنافسة بصفتها بطلة في فئتي الرجال والسيدات.
مباراة نهائية لم يُحدَّد ملعبها بعد.. وفيفا يرفض تقديم أي التزام
تأتي تصريحات زعيم الحزب الشعبي في خضم خلاف مستمر منذ أن صادق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع إقامة ثلاث مباريات افتتاحية في الأرجنتين والأوروغواي وباراغواي، احتفالاً بالذكرى المئوية لانطلاق البطولة.
فالدول المستضيفة حُسم أمرها، لكن الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية لم يُحدَّد بعد.
وتطرح إسبانيا ملعبين مرشحين لاستضافة النهائي، هما سانتياغو برنابيو وسبوتيفاي كامب نو، في منافسة داخلية تفتح بدورها جبهة أخرى من التنافس بين مدريد وبرشلونة.
في المقابل، يراهن المغرب بكل ثقله على ملعب الحسن الثاني الكبير، الذي يجري تشييده بإقليم بنسليمان، على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الدار البيضاء.
ومن المنتظر أن تبلغ الطاقة الاستيعابية لهذا الملعب 115 ألف متفرج، ما سيجعله أكبر ملعب لكرة القدم في العالم من حيث السعة الجماهيرية. ومن المقرر افتتاحه في أواخر عام 2027.
أما البرتغال، التي لا تتوفر على ملعب بهذه الطاقة الاستيعابية، فقد استبعدت نفسها من المنافسة على استضافة المباراة النهائية، وستحتضن إحدى مباراتي نصف النهائي، على أن تستضيف الدولة الأخرى التي لن تفز بتنظيم النهائي مباراة نصف النهائي الثانية.
ولم يُخفِ المغرب يوماً طموحه إلى احتضان المباراة النهائية.
ففي أكتوبر 2023، وخلال تقديم المدن المغربية الست المرشحة لاستضافة مباريات البطولة، عبّر رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، عن رغبته في إقامة المباراة النهائية ببلاده.
وفي عام 2025، ذهب فوزي لقجع إلى حد تخيّل مواجهة تجمع المغرب وإسبانيا في المباراة النهائية بمدينة الدار البيضاء.
غير أن الضغوط تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
ففي الخامس من أغسطس، نشرت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية معلومات تفيد بأن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، عرض منح المغرب شرف استضافة المباراة النهائية مقابل الحصول على دعم لإعادة انتخابه.
لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم وصف تلك المعلومات بأنها «كاذبة ومضللة»، مجدداً التأكيد على أنه سيتخذ قراره في الوقت المناسب.
وفي الشهر نفسه، وبالتزامن مع زيارة إنفانتينو إلى الرباط، أفرج الملك محمد السادس عن اعتمادات مالية تقارب 250 مليون يورو لتهيئة المنطقة المحيطة بملعب الحسن الثاني.
وفي العاشر من سبتمبر، وخلال تجمع سياسي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة بوزنيقة، بضواحي الرباط، تحدث فوزي لقجع عن استضافة المباراة النهائية باعتبارها أمراً محسومًا، قائلاً:
“ إقليم بنسليمان هو الذي سيحظى بشرف تنظيم المباراة النهائية.”
وأضاف أنه يحلم بمواجهة تجمع المغرب وفرنسا في النهائي، من أجل الثأر للإقصاء من الدور ربع النهائي لكأس العالم 2026.
غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سارع، بعد ساعات قليلة، إلى نفي تصريحات لقجع مجدداً.
ولم يحدد الفيفا حتى الآن أي موعد لاتخاذ القرار النهائي بشأن الملعب الذي سيستضيف المباراة الختامية.
ويقتصر الرد العلني الوحيد الصادر عن الاتحاد الدولي، والذي يكرره كلما تجدد الجدل، على التأكيد أن اختيار الملعب سيجري «في الوقت المناسب».
وتؤثر الحسابات السياسية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم في هذا الملف؛ إذ يواجه جياني إنفانتينو اختباراً يتعلق بمستقبله على رأس المنظمة خلال الانتخابات الرئاسية للفيفا المقررة في مارس 2027.
ويأتي ذلك في ظل معارضة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) له، واعتماده على الكتلة الإفريقية بوصفها أحد أبرز مصادر دعمه.
وتضم هذه الكتلة 54 اتحاداً وطنياً لكرة القدم، ما يجعل الاتحاد الإفريقي ثاني أكبر اتحاد قاري من حيث عدد الأصوات.
وفضلاً عن ذلك، من المقرر أن يستضيف المغرب المؤتمر المقبل للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).



