جولة في الصحافة الإسبانية : 6 نونبر 2026
التحقيقات تقود إلى شبهات في التلاعب بعقود الأشغال العمومية وغسيل الأموال
متابعات :
مصطفى الرواص / كوينكا / إسبانيا
عادت إلى مركز المواجهة صباح اليوم 6 نونبر في الصحافة الإسبانية قضية ” كولدو غارسيا “بين الحزبين الرئيسيين في الجارة الشمالية ونقصد :الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي ، في الوقت الذي لم تنتهِ فيه أزمة السكك الحديدية.
لكن التطور الأهم ليس مجرد تنفيذ اعتقالات وتفتيشات جديدة. فقد ظهرت روايتان مختلفتان تتطلبان الفصل بينهما:
- تحقيق قضائي بشأن شبهات التلاعب بعقود الأشغال العمومية وغسل الأموال، امتد إلى طلب وثائق من شركة Adif.
- اتهام سياسي مضاد أطلقه ” كولدو غارسيا ” بشأن عرض مالي مزعوم من جهات مرتبطة بالحزب الشعبي مقابل تقديم معلومات ضد سانشيز، وهو اتهام ينفيه الحزب الشعبي .
وتؤكد RTVE وقوع العملية الأمنية وإطلاق سراح الموقوفين الستة، لكنها لا تعتبر الاتهامات المتبادلة حقائق قضائية مثبتة.
ويطالب سانشيز زعيم الحزب الشعبي “فيخو “بتفسيرات بشأن عرض مزعوم بمليون يورو من الحزب الشعبي سلم إلى “غارسيا كولدو”
ويعرض مقال “الباييس “القضية باعتبارها أزمة سياسية ذات اتجاهين، لا مجرد اتهامات جديدة تطال شخصيات مرتبطة بالحزب الاشتراكي.
الاتجاه الأول: الضغوط على الحزب الاشتراكي
توضح “الباييس “أن العملية الجديدة لوحدة مكافحة الجريمة المنظمة UCO أعادت تسليط الضوء على عقود عمومية يُشتبه في التلاعب بها خلال مرحلة الوزير السابق خوسيه لويس آبالوس.
وقد أوقفت الشرطة ستة أشخاص قبل الإفراج عنهم، كما أجرت تفتيشات وطلبت معلومات من Adif وشركة إنشاءات.
سياسياً، تكمن حساسية هذا التطور في ارتباط التحقيق بوزارة كان يديرها أحد أبرز المسؤولين الاشتراكيين سابقاً، وفي توقيته قبل الانتخابات العامة. لكن الصلة الإدارية أو الحزبية لا تعني تلقائياً مسؤولية جنائية للحزب أو لرئيس الحكومة.
الاتجاه الثاني: اتهام الحزب الشعبي
يركز مقال “الباييس” أيضاً على تسجيل صوتي نشرته Cadena SER، يزعم فيه “كولدو غارسيا” إن محامياً مرتبطاً بالحزب الشعبي عرض تغطية نفقات دفاعه ومليون يورو مقابل تقديم معلومات تضر برئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
وقد نفى الحزب الشعبي هذا الاتهام، وطالب سانشيز زعيم المعارضة “ألبرتو نونييث فيخو” بتقديم توضيحات.
لكن وجود تسجيل يتضمن اتهاماً لا يثبت صحة مضمون الاتهام، ولا يثبت أن الحزب الشعبي قدم بالفعل عرضاً مالياً.
وتربط الصحيفة بين ثلاثة تطورات: استقالة أوسكار بوينتي، واستئناف الحملة الانتخابية، وعودة التحقيقات القضائية.
وتنقل عن مصادر اشتراكية تصوراً مفاده أن استقالة بوينتي يمكن تقديمها بوصفها تحملاً للمسؤولية السياسية، بينما يحاول الحزب في الوقت نفسه مطالبة الحزب الشعبي بتوضيح الاتهامات المتعلقة بكولدو غارسيا.
وهنا يجب التمييز بين استراتيجية سياسية تنسبها الصحيفة إلى مصادر في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وبين نجاح هذه الاستراتيجية فعلياً لدى الناخبين؛ فالمقال لا يقدم دليلاً على تغير اتجاهات التصويت نتيجة هذه التطورات.
أما صحيفة “إلموندو “ فتبرز في عنوان غلافها توقيف “كريستيان كوربيو”، الذي تصفه الصحيفة بأنه كان سائقاً ل بيدرو سانشيز خلال الانتخابات الداخلية للحزب الاشتراكي سنة 2017، والتحقيق في دوره المشتبه به في تمرير العمولات.
هذه الصياغة تعكس الزاوية التي اختارتها الموندو، ولا تعني أن كل ما ورد فيها ثبت بحكم قضائي.
وتكشف المقارنة بين الجريدتين الرئيسيتين في إسبانيا “الباييس “و”الموندو ” أن كل صحيفة اختارت نقطة انطلاق مختلفة لفهم الأزمة”: الباييس ” تبرز المواجهة السياسية بين الحزبين، و”الموندو ” تبرز التحقيق في العقود وصلات المشتبه بهم بالسلطة السابقة.



