المرأةثقافة

إشكال الأدب النسائي

الكاتب : حدو ميكيل

   تطرح الدكتورة سعاد المانع في هذا الفصل إشكال النقد الأدبي النسوي في الغرب وانعكاساته في النقد العربي المعاصر من خلال مقاربة منهجية تعتمد فيها على الأصول والفروع:فالأصل هو النقد الأدبي النسوي في الغرب من خلال تجلياته في مختلف المناهج الأدبية السائدة في النقد الأدبي سواء في توجهاته الماركسية أو البنيوية أو التحيلل النفسي بينما الفروع تتجلى في الانعكاسات التي خلفها هذا النقد في الدراسات النقدية الأدبية العربية المعاصرة خاصة في ارتباطه بالناقدات العربيات المعاصرات .ولعل أولى الصعوبات التي واجهت الباحثة في هذا الصدد هو إشكال تعريف النقد الأدبي النسوي أو إشكال الأدب النسائي نفسه إذ أن هذا المصطلح يحيل إلى الهامشية وعدم الجدية باعتبار أن هذا النشاط النقدي هو أقرب إلى أدبيات الحركة النسوية في الغرب وإلى السياسة منه إلى الأدب.

   تهدف الباحثة في المحور الأول من هذه الدراسة إلى طرح إشكال اتجاهات النقد الأدبي النسوي في الغرب من أجل إعادة النظر في وضع المرأة في الأدب وصورتها فيه لأن هذا الأخير صور المرأة من خلال مخيال الرجل الكاتب كما تهدف أيضا إلى البحث عن تراث أدبي للمرأة على أساس افتراض أن هناك تراثا أدبيا للنساء غشاه الإهمال قصد العثور على تقاليد أدبية نسائية مقارنة مع أدب الرجل من خلال الوقوف على طبيعة هذه الكتابات المتميزة بلغتها الأنثوية الخاصة.

     في هذا الصدد تقف الباحثة وقفة تأملية للتمييز بين الاتجاهات غير المتجانسة التي شكلت هذا النوع من الدراسات الأدبية سواء في بعدها الأنجلوسكسوني من خلال كتابات انيت كولدوني وغيرها أو الفرنسي في كتابات مونيك موتيغ وجوليا كريستيفا وغيرهما من أجل سبر تاريخ الكراهية الموجهة ضد النساء في الأدب الغربي واستعادة الكتب المغمورة للنساء بعد تحليل الشخصيات الروائية الأنثوية وتشخيص الأساليب والتقنيات والمواضيع المتبعة في هذا النمط من الدراسات النقدية مع استحضار القارئات الإناث علما أن هناك تداخلا بين هذه الاتجاهات النقدية غير المتجانسة التي تنهل من معين الأدبيات الماركسية والبنيوية والتحليل النفسي مِؤكدة أن ما يوحد بين هؤلاء الناقدات هو سعيهن إلى تقديم رؤية نقدية خاصة تنبعث عن رؤية للمرأة وليس للرجل لتبرزفي الأخير السمات التي تتميز بها هذه الدراسات وهي كالآتي :

  • قراءة المرأة للكتابات الأدبية السابقة والمعاصرة والتحليل لها من وجهة نظر المرأة القارئة باعتبار أن صورة المرأة في الأدب خطها التوجه الذكوري .
  • تقديم المرأة بصفتها كاتبة منتجة لمعنى نصوص أدبية ونفسية ولغوية.
  • تميز النقد النسوي الأدبي عن الماركسية والبنيوية من خلال أن الثانية أي الاتجاهات النقدية تنحو نحو بناء خطاب يدعي العلمية والموضوعية وتتبرأ مما هو تأويلي أي ما يصطلح عليه بعلم النص كما هو الأمر مع الاتجاه الماركسي والبنيوي والتحليل النفسي بينما الأول أي النقد النسوي ينبني على سلطة التجربة لأن تجارب النساء يمكن أن تختفي بسهولة وتضيع في بيانات البنيويين أو في صراع الطبقات عند الماركسيين .

أما بخصوص المحور الثاني فتدرس فيه الباحثة صدى النقد الأدبي النسوي الغربي في ارتباطه بالنقد الأدبي العربي المعاصر باعتبار أن هذا الأخير اهتم بنقاش خصوصية كتابة المرأة في الأدب باعتبار أن هذه الناقدات العربيات المعاصرات يرغبن في إظهار موقف الكاتبات الأدبية والفكرية من المرأة في الحاضر وفي التاريخ من خلال بعض المؤلفات أو المقالات من أهمها :

  • الدراسات الصادرة عن بعض الجامعات الناطقة بالإنجليزية والتي اهتمت بالمقارنة بين كتابة المرأة وكتابة الرجل في الأدب العربي قديمه وحديثه كما هو الأمر عند فدوى مالطى دوجلاس ونوال السعداوي ؛
  • المقالات الصادرة بالعربية التي اهتمت بالرواية والقصة من أهمها مقالات الباحثة ميجان الرويلي وعبد الله الغدامي ورشيدة بنمسعود ونورالدين أفاية ومحمد برادة .

لتبرز أن هذا الانعكاس يتجلى من زاويتين :

  • من زاوية التمييز ضد المرأة في التراث الأدبي والثقافي والطبي ؛
  • من زاوية البحث عن السمات التي تميز أدب المرأة سواء من خلال التصورات والرؤى التي كانت ضد التمييز ضد المرأة كما هو الأمر عند عبد الله الغدامي وميجان الرويلي أو من خلال اللغة كما تطرقت إليه الأستاذة رشيدة بنمسعود باعتبار أن اللغة ليست أداة حيادية أو بالعناية بالخصائص في المضمون ومدى ارتباطه بالظواهر الأسلوبية عند المرأة كما هو الأمرعند سوسن ناجي ثم في ارتباط الكتابة بالجسد علما أن هذه المقالات تنهل من المناهج السائدة مثل البنيوية والتحليل النفسي والماركسية .

وعموما فإن الباحثة تخرج بخلاصة مفادها أن الكتابات العربية عكست أدبيات النقد الأدبي النسوي في مقارباتها النقدية ورددت صداه باعتبار :

  • أنه حقائق منتهية لاجدل ولا خلاف حولها لإثبات موقف الأدب العربي في عموميته تميزه ضد المرأة ؛
  • أو لإثبات أن اللغة العربية تحمل في جذورها تميزا ضد المراة ؛
  • أو لإثبات أن هناك لغوية خاصة في إبداع المرأة في العصر الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى